السيد علي عاشور

41

موسوعة أهل البيت ( ع )

ملساء لا نرى شيئا ولا ظلّا ولا ماء فجعلنا نشخص بأبصارنا نحوه قال عليه السّلام : ما لكم أحسبكم جياعا وقد عطشتم ؟ فقلنا : إي واللّه يا سيّدي قد عيينا . قال : انزلوا وكلوا واشربوا فتعجّبت من قوله ونحن في صحراء ملساء لا نرى فيها شيئا نستريح إليه ولا نرى ماء ولا ظلّا فقال : ما لكم إنزلوا فابتدرت إلى القطار لأنيخ فإذا أنا بشجرتين عظيمتين يستظلّ تحتهما عالم من الناس وإنّي لأعرف موضعهما أنّه أرض براح قفر وإذا بعين تسيح على وجه الأرض أعذب ماء وأبرده فنزلنا وأكلنا وشربنا واسترحنا وأنّ فينا من سلك ذلك الطريق مرارا فوقع في قلبي ذلك الوقت أعاجيب وجعلت أحدّ النظر إليه وإذا نظرت إليه تبسّم وزوى وجهه عنّي . فقلت في نفسي : واللّه لأعرفنّ هذا كيف هو ؟ فأتيت من وراء الشجرة فدفنت سيفي ووضعت عليه حجرين وتغوّطت في ذلك الموضع وتهيّأت للصلاة . فقال أبو الحسن : استرحتم ؟ قلنا : نعم . قال : فارتحلوا على اسم اللّه فارتحلنا فلمّا أن سرنا ساعة رجعت على الأثر فرأيت الموضع فوجدت الأثر والسيف كما وضعت والعلامة وكأنّ اللّه لم يخلق ثمّ شجرة ولا ماء ولا ظلالا ولا بللا فتعجّبت من ذلك ورفعت يدي إلى السماء فسألت اللّه الثبات على المحبّة والإيمان به والمعرفة منه وأخذت الأثر فلحقت القوم فالتفت إلي أبو الحسن عليه السّلام وقال : يا أبا العبّاس فعلتها ؟ قلت : نعم يا سيّدي لقد كنت شاكّا وأصبحت أنا عند نفسي من أغنى الناس في الدّنيا والآخرة . قال عليه السّلام : هو كذلك هم معدودون معلومون لا يزيد رجل ولا ينقص « 1 » . * * * إحياء الإمام الهادي عليه السّلام للأموات ثاقب المناقب : عن محمد بن حمدان ، عن إبراهيم بن بلطون ، عن أبيه قال : كنت أحجب المتوكل ، فأهدي له خمسون غلاما من الخزر وأمرني أن أتسلّمهم وأحسن إليهم ، فلما تمت سنة كاملة كنت واقفا بين يديه ، إذ دخل عليه أبو الحسن علي بن محمد النقى - عليهما السّلام - ، فلما أخذ مجلسه أمرني أن أخرج الغلمان من بيوتهم ، فأخرجتهم ، فلما بصروا بأبي الحسن عليه السّلام سجدوا له بأجمعهم ،

--> ( 1 ) الخرائج : 1 / 415 ح 20 وعنه إثبات الهداة : 3 / 378 ح 47 والبحار : 50 / 156 ح 45 ، وفي الصراط المستقيم : 2 / 205 ح 16 .